الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
393
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فبلَّغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك ، فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه ، وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا ، فلو لا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك لا والله ما احتملوه . ثم قال : إن الله خلق أقواما لجهنم والنار ، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم ، واشمأزوا من ذلك ، ونفرت قلوبهم ، وردّوه علينا ولم يحتملوه وكذّبوا به وقالوا : ساحر كذّاب ، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك ، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق ، فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ، ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته ، ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه ، فأمرنا بالكف عنهم ، والستر والكتمان ، فاكتموا عن أمر الله بالكفّ عنه واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان عنه . قال : ثم رفع يده وبكى وقال : اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم ، ولا تسلط عليهم عدوّا لك فتفجعنا بهم ، فإنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك ، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما " . أقول : هذا الحديث من غرر أحاديثهم ، وفيه من البشارة للشيعة ما ليس لغيرهم ، وفيه إشارة إلى القسم الأول من أحاديثهم ، الذي لا يحتمله غيرهم أيّا ما كان ، وإلى القسم الثاني أي من المحتمل للنبي والملك والمؤمن ، وفيه أيضا أمره عليه السّلام بالستر على غير أهله من الضعفاء والمخالفين لهم ، ثم إنه لا بد للمعتقد بولايتهم أن يقبل ما صدر منهم من الأحاديث ، فما منها قبلته القلوب فليحمد الله تعالى عليه ، وما لم تقبله فليس له الردّ ، بل يجب عليه التسليم ورد علمه إليهم . ففيه ( 1 ) ، بإسناده ، عن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " إن حديث آل محمد صعب مستصعب ، لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، فما ورد عليكم من حديث آل محمد صلَّى الله عليه وآله فلانت له قلوبكم
--> ( 1 ) الكافي تحت الرقم 1 . .